حسن حسني عبد الوهاب
207
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وحدث عبد الملك بن أبي كريمة التونسي - قال : " صحبت خالدا بن أبي عمران وأنا صغير فمشيت خلفه بقرطاجنة فسكت وسكت . ثم التفت إليّ وقال : يا بني إن الصحبة لها أمانة ولها خيانة ، وأنا أذكر اللّه في السر ، فاذكر اللّه ؟ " . وتولّى خالد قضاء إفريقية 3 قلّده إياه الأمير عبيد اللّه بن الحبحاب مجدد بناء جامع الزيتونة من سنة 116 ه إلى 123 ه . وكانت وفاة خالد إما في سنة 125 أو في 127 . وقال بعضهم في 129 . ونظن أن الخلاف حصل من الشبه بين السبعة والتسعة في الرسم . ومن المحتمل أنه دفن قريبا من مكان ضريح علي بن زياد حيث كانت أقدم مقبرة لمدينة تونس . والذي يلوح لنا - والأمر يحتاج إلى تدقيق - أن جلّ ما أورده ابن عبد الحكم في تاريخه الجليل من أخبار إفريقية والمغرب هو منقول بالرواية عن اللّيث بن سعد وعن ابن لهيعة . وتقدم لنا أن كلا الرجلين ممن أخذ الحديث عن خالد بن أبي عمران . ولذا يجوز نسبة تلك الأخبار الواردة في غزوات إفريقية والمغرب وحروبها ووقائعها إلى مصدرها الأصلي نعني خالدا بن أبي عمران . ولا ننسى أنه - وأباه من قبله - شهدا عيانا جانبا كبيرا منها لا سيما الحوادث الجارية ما بين قدوم حسان بن النعمان إلى آخر أيام موسى بن نصير . ثم من جاء بعدهما من الولاة إلى آخر القرن الأول أو بعده بقليل . فإذا صح هذا الاحتمال 4 - وهو الغالب على ظننا - فإن التفاصيل المهمّة التي يوردها ابن عبد الحكم ويسندها إلى اللّيث بن سعد وإلى عبد اللّه بن لهيعة هي في الحقيقة من حكاية صاحبنا خالد بن أبي عمران وروايته ، ومما يزيد هذا الاحتمال وثوقا هو أن ابن عبد الحكم أسماه بالذات في كثير من المواضع وأثنى على علمه وفضله " * " وربما يجوز أيضا أن يقال كذلك عما يرويه الواقدي من أخبار إفريقية والمغرب في مغازيه . ومهما يكن فإن خالدا كان بلا ريب من أقدم المصادر وأوثقها للأخبار المنقولة عن فتوح العرب لبلاد إفريقية والمغرب .
--> ( * ) تاريخ ابن عبد الحكم ص 193 ، 215 ، و 277 ، 318 ، 319 .